اسد حيدر

451

الإمام الصادق والمذاهب الأربعة

الإمام الصادق في ظل أبيه الباقر تمهيد : ذكرنا فيما مضى أن الإمام الصادق قد تلقى علومه عن جده زين العابدين وأبيه الباقر عليه السّلام وقضى شطرا من حياته في ظلهما وتحت عنايتهما وهو وصي أبيه والقائم بأعباء الإمامة من بعده . ولا نستطيع هنا أن نعطي موضوع البحث عن حياة الإمام الباقر عليه السّلام حقه ، بل نقتصر على الإشارة فيما يتعلق بمكانته ، وقيامه بالإصلاح وتوجيه الأمة ، وذكر بعض تلامذته ورواة حديثه من كبار التابعين وغيرهم . فإن حياته حافلة بأعمال جليلة ومآثر عظيمة ، فقد فتحت في عصره معاهد العلم ، وعقدت فيه مجالس البحث عن العرفان والأدب وسائر العلوم ، وكانت حلقة درسه في المدينة تضم كبار التابعين وأعيان الفقهاء ، ولا تعقد أي حلقة هناك إلا بعد انتهاء حلقة درسه ، وأقبلت الوفود تحج إلى مغناه وتهتدي بهديه ، يستبقون إلى انتهال تعاليم جده ، فهو ينطق بلسانه ويحكم بشريعته وينزه الدين الإسلامي عن فتاوى علماء السوء المتزلفين للسلطة ، الناعمين بخيراتها والنافخين ببوقها . وقد أوجد في عصره حركة ونشاطا للعلم ، ومركزا للحياة الفكرية والاجتماعية ، والتف حوله طلاب العلم ورواد الحقيقة ، رغم تلك العقبات التي يواجهها المتصل بأهل البيت ، وقد اجتازوا مراحل الخطر بقوة الإيمان ورسوخ العقيدة . الإمام الباقر : أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السّلام . ولد في